تقرير: مواقع السوشيال ميديا والتأثير علي العقول


لو حضرتك مش متابع كويس اللي بيحصل حوالينا فخليني ألفت إنتباهك إن مواقع التواصل الاجتماعي بقت وسائل إعلامية مؤثرة جداً في فكر وثقافة وعادات المجتمع المصري وبدأت تشكل هوية جديدة وجيل جديد عايش وسطنا منعرفهوش.



 

للأسف انتشار الـ Smart phones وال tablets واستخدامه من قبل كافة الشرائح والطبقات والفئات العمرية المختلفة من الأطفال حتى كبار السن ودا لسهولة تنقله معانا في أي مكان خلى مواقع التواصل الاجتماعي بقت هي الوسيلة الإعلامية والتثقيفية الأولى للناس وتم الإحجام عن مشاهدة قنوات التليفزيون واللي بتخضع لقانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم ١٨٠ لسنة ٢٠١٨ وكذلك الإعلاميين الموجودين بيها بيخضعوا لقانون نقابة الإعلامين رقم ٩٣ لسنة ٢٠١٦ ومدونة السلوك المهني للأداء الإعلامي.


بالتالي أنت هنا كدولة ليك سلطة على قنوات التليفزيون والمحتوى المقدم عليها ومدى ملاءمته للجمهور ودا اللي بيعكس ملاءمة المحتوى اللي بيتقدم منذ بدايات ماسبيرو لحد الأن بل أنه كان بيعتبر وسيلة تثيقفية اتربى عليها جيل كامل قدرت تأثر فيه وتشكل قيمه وسلوكه.


لكن الوضع دلوقتي اختلف تماماً.. أنت بتتكلم عن جيل عايش على محتوى التيك توك واليوتيوب والفيس بوك ومايحتويه من بذاءات وألفاظ خارجة... جيل ثقافته بدأت تتشكل على محتوى بذئ بيقدمه مجموعة من الحمقى عديمي الفكر.. للأسف احنا تعاملنا مع الموضوع منذ البداية بالتهاون مع انه كان بينتشر كالنار في الهشيم وملامح المجتمع بدأت تتغير.. وأكتر فئة تأثرت من اللي بيحصل هي فئة الأطفال والشباب الي لسه بتتشكل هويتهم الاجتماعية.. ودا لأنهم أكثر الفذآت العرضة للتأثر بكل ماهو جديد.


من فترة كبيرة وأنا شغال على بحث عن هذا الموضوع وبشوف ازاي نعالج هذه المشكلة تشريعياً ونعطى للدولة سلطة على محتوى مواقع التواصل الاجتماعي للحفاظ على الذوق العام... لكن دايماً بصطدم بقاعدة كبيرة وهي الحفاظ على حرية التعبير والرأي، وأظن دي نفس الإشكالية اللي واجهت المشرع المصري أثناء إعداد قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم ١٨٠ لسنة ٢٠١٨ لأن الناس دائماً بتخلط بين الرقابة على المحتوى غير الأخلاقي والمنافي لقيم المجتمع وبين حرية الرأي والتعبير والمكفولة بموجب المادة ٦٥ من الدستور المصري..

 

 عشان كده المشرع كتبها صريحة في نص المادة (٢) من القانون وقال تكفل الدولة حرية الصحافة والإعلام والطباعة والنشر الورقي والمسموع والمرئي والإلكتروني.. منعاً لحدوث هذا الخلط.


فيه دول كتير جداً أخدت خطوات بالفعل تجاه الرقابة على محتوى وسائل التواصل الاجتماعي زي الصين مثلا واللي رغم إنها هي من تصنع السم زي تطبيق تيك توك لكنها كانت من أوائل الدول اللي وضعت تشريعات تمنحها السلطة في الرقابة على محتوى مواقع التواصل الاجتماعي، وبالفعل كان من أهم الإجراءات اللي اتخذتها الصين بموجب القانون أنها منعت المحتوى الإباحي في كافة صوره ووضعت ضوابط بتنظم عمل الإنفلونسرز influencers وبتمنعهم من نشر الشائعات أو الحياة الخاصة وعمل دعايا لمنتجات ليس لها تصريح من الجهة المختصة.


وأخيراً لازم نعرف إن تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على النشئ والشباب موضوع ليس بالهين وهناك ألاف الأبحاث الاجتماعية والقانونية التي تناولت هذا الأمر وخطورته، وكمان شفنا فيلم the social dilemma واللي وضح على لسان مجموعة من مسئولين سابقين في شركات تكنولوجية رائدة زي فيسبوك، تويتر، إنستجرام ، سناب شات ووضحوا ازاي كانت الشركات دي بتخطط عشان يخلوا المستخدمين مدمنين لتطبيقاتهم.




عاوز تعرف أكتر تأثير السوشيال ميديا علينا بص حواليك وشوف شكل الشباب والنشئ وسلوكياتهم بقت عاملة ازاي!! شوف العنف والتنمر اللي انتشر بين طلاب المدارس والجامعات!! .. شوف جرائم الإبتزاز الإلكتروني اللي انتشرت بين الشباب وكام واحد راح ضحيتها!! شوف هوس الشير واللايك اللي خلى الجميع مستعد يعمل أي حاجة غير أخلاقية ممكن تتخيلها وممكن ينتهك حرمة الحياة الخاصة لأي حد ويصوره دون إذنه عشان يوصل لعدد كبير من المشاهدين!!
لو لسه بعد كل دا مش شايف المشكلة يبقى المشكلة عند حضرتك.

 


طب ايه الحلول المناسبة حاليا

الحلول من وجهة نظري تنقسم إلى نوعين:-
حلول فردية: ودي ترجع لينا كمستخدمين لمواقع التواصل الإجتماعي لازم نعرف إن متابعتنا لأي محتوى على مواقع التواصل الإجتماعي هيأثر علينا وعلى أبناءنا من غير ماهناخد بالنا ومواقع التواصل الإجتماعي مليئة بالمحتوى المنافي للاداب العامة والذوق العام وهناك شخصيات عديمة الفكر ورديئة الأسلوب يتابعها الملايين.
الحلول الآخرى هي حلول عامة : لابد أن تتخذها السلطة العامة وهي الرقابة على المحتوى ومنع الردئ منه والمخالف للذوق العام لكن دون توقيع عقوبات سالبة للحرية إلا في حالة ما إذا كان الفعل الصادر منهم يشكل جريمة في القانون المصري. وهذا ما تتبعه الصين مثلاً حيث تضع ضوابط لمتابعة المحتوى المنشور على مواقع التواصل الإجتماعي.
وهذا ماتتبعه شركة فيس بوك وتويتر وإنستجرام أيضاً فأي محتوى يخالف معاييرها مثل الحض على الكراهية والتمييز وخلافه تقوم بحذفه وحظر المستخدم صاحبه.

بواسطة: مصطفى جمال، باحث قانوني متخصص في تكنولوجيا وأمن المعلومات

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -