تقرير: الغباء المحكم الذي قضي علي امبراطورية كوداك!

تقرير: الغباء المحكم الذي قضي علي امبراطورية كوداك!



كوداك كانت قائدة ثورة التصوير الفوتوغرافي على مر التاريخ، مبيعات الشركة وصلت لـ 10 مليار دولار سنة 1981، كانت مستحوذة على 85% من سوق الكاميرات في العالم، و 90% من سوق صناعة الأفلام.. من الآخر مكنش في منافس على مدار 100 سنة.


 

سنة 1889 مؤسس الشركة جورج ايستمان أعلن عن أول كاميرا كوداك متاحة للاستخدام العام، وبفضل كوداك الكاميرات انتشرت في العالم كله، لحد سنة 1935 ماأعلنت عن أول فيلم ملون اسمه Kodachrome بتقدر تخرج منه صور ملونة، ومن وقتها والشركة متربعة على العرش وارباحها بتزيد.


للوهلة الأولى ممكن تفتكر ان أرباح الشركة الرئيسية جاية من بيع الكاميرات، بس خليني اقولك لأ، أرباح الشركة الأكبر كانت بتيجي من حتة تانية خالص ممكن متكونش على بالك.


الـ Core Product او المنتج الرئيسي لكوداك في الوقت ده كان الـ Kodachrome، علشان تقدر تصور وتطبع الصور كنت أولاً بتحتاج تشتري فيلم علشان تحطه في الكاميرا، بعد ماتخلص الفيلم بتشيله وتروح لأي فرع من فروع كوداك علشان يبدأ عملية تحميض الفيلم ويطلعلك الصور.


أرباح كوداك الأساسية كانت بتيجي من هنا، من عملية بيع الأفلام وتحمضيها واستخراج الصور لأنها عملية متكررة ومستمرة، خاصة ان تكلفة الكاميرات في الوقت ده كانت مرتفعة جداً ومش أي حد يقدر يشتري كاميرا.


الوضع ده بدأ يتغير شوية مع أول كاميرا ديجيتال تم الإعلان عنها سنة 1991، وكانت كوداك برضو اللي اخترعتها وأعلنت عنها، يعني المفروض تفضل متربعة على العرش، بس اللي حصل بعد كدة كان غباء محكم.


كان من المنطقى تماماً ان كوداك توجه اهتمامتها وتعدل في البيزنس بما يناسب متطلبات العصر الجديد؛ عصر كاميرات الديجتال، لأنها مختلفة تماماً عن الكاميرات العادية اللي بفيلم، لكن كوداك استمرت ببيع الكاميرات العادية وبيع الأفلام وتحميضها.


ولأن مفيش منافس حقيقي في السوق غير شركة Fujifilm اللي أوقات كانت بتعافر قصاد كوداك، فالمفروض انها بتشكل السوق زي ماهي عاوزة وقالت انا ارباحي الرئيسية من بيع وتحميض الأفلام، لكن الكاميرات الديجتال مفيهاش أفلام، الصور بتتخزن على ذاكرة خارجية وبعد كدة بيتم طباعتها في طابعات متخصصة.


ده كان الغباء المحكم رقم 1، سنة ورا التانية مبيعات الأفلام وتحميض الصور بدأ يقل، فقررت الشركة الدخول في بيزنس جديد وهو صناعة الطابعات والحبر بتاعها علشان تمكن العملاء من طباعة الصور اللي خارجة من الكاميرات الديجتال.


الشركة بدأت تتخبط لحد سنة 2000، ومع دخول الألفية الجديدة الوضع في سوق الكاميرات والتصوير كان اختلف تماماً، الانترنت كان انتشر والناس مبقتش خلاص محتاجة تطبع صور اصلاً، بقوا ياخدوا الصور من الكاميرا يحطوها على الانترنت ويخزنوها على أي موقع لتخزين ومشاركة الصور.


كوداك عملت حركة عبقرية في 2001 وختمتها بغباء، وده كان الغباء المحكم رقم 2
 

كوداك استحوذت على موقع لتخزين ومشاركة الصور اسمه Ofoto، كان واحد من أشهر خدمات مشاركة الصور وقتها، وكان التوجه بتاع الموقع وقت الاستحواذ عليه انه بيتم استخدامه لمشاركة الصور بين الناس وبعضها والتفاعل عليها، بنتكلم على بوادر موقع سوشيال ميديا زي انستجرام بالظبط.


كوداك بقى استحوذت على الموقع وبعد كام سنة الادارة شافت ان فكرة المشاركة والتفاعل والكلام ده فكرة فاشلة ومبتجيبش أرباح، والارباح وقتها كانت بتقع سنة ورا التانية فقرروا يستخدموا الموقع في الترويج لطباعة الصور اللي بيتم مشاركتها على الموقع! متخيل؟


وفي نفس الوقت ده كانت بدأت تظهر الموبايلات اللي بكاميرا، وفي 2007 ظهور أول سمارت فون من آبل "الآيفون" بكاميرا 2 ميجابكسل و 16 جيجا ميموري!


فضلوا على الحال ده بدون تغيير حوالي 10 سنين وكان في الوقت ده طلع مواقع تانية كتير جداً لمشاركة الصور وكانت رايحة في اتجاه السوشيال ميديا لحد ماظهر انستجرام في أكتوبر 2010 كأول سوشيال ميديا حقيقي لمشاركة الصور يعمل الضجة دي.


في نفس اللحظة دي كوداك خلاص كانت بتنهار وفقدت كل مميزاتها وفقدت كل وسائل دخلها وتم اعلان افلاسها رسمياً في 2012.
 

BY: #كرياتوفا



تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق